0

حاكم الشارقة يشهد ندوة" الإمام محمد عبده وتجديد الفكر الإسلامي"ضمن فعاليات معرض الكتاب..

حاكم الشارقة / معرض الكتاب / ندوة.

الشارقة في 8 نوفمبر / وام / شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة يوم أمس ندوة ” الإمام محمد عبده وتجديد الفكر الإسلامي” التي نظمتها دائرة الثقافة والإعلام ضمن فعاليات الدورة 31 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب التي عقدت في قاعة الثقافة بمركز اكسبو الشارقة.

شارك في الندوة كل من وزير الثقافة المصري الدكتور محمد صابر عرب والمفكر المصري الدكتور أحمد زكريا الشلق وأدارها الباحث الاماراتي الدكتور حمد بن صراي.

وأعرب صاحب السمو حاكم الشارقة عن شكره وتقديره للمشاركين في الندوة عن عرضهم لفكر محمد عبده.

حضر الندوة كل من الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام رئيس مركز الشارقة الإعلامي والشيخ محمد بن عبد الله آل ثاني مدير عام مركز الشارقة للإحصاء ومعالي جمعة الماجد وسعادة عبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة والسيد أحمد بن ركاض العامري مدير معرض الشارقة الدولي للكتاب والدكتور خالد عمر المدفع مدير إذاعة وتلفزيون الشارقة واسامة سمرة مدير مركز الشارقة الاعلامي.

وقال وزير الثقافة المصري الدكتور محمد صابر عرب خلال الندوة إن الإمام محمد عبده كان فيلسوفاً بالمعنى الحقيقي فقد كان صاحب مشروع إصلاحي كبير شمل كل الجوانب الفكرية والسياسية والاجتماعية والدينية وفي كل ما طرحه أو ناقشه أو كتبه قد تميز بعمق الفكرة وإعمال مقاصد الشريعة التي تستهدف المجتمع تحضرا وإعمارا.

أضاف الدكتور عرب ان بداية التكوين الحقيقي للإمام لعلها كانت حينما التقى بالسيد جمال الدين الأفغاني الذي يُعد بحق بمثابة أحد الرواد الكبار الذين أثَّروا في الحياة المصرية أكثر من تأثيرهم على أي بلد آخر فهو من أوائل المحفزين لبعث الروح الوطنية المصرية فقد استطاع أن يُشيع بين المصريين نزوعاً إلى الحرية والعدالة.

وأشار الوزير المصري إلى الثورة العرابية التي اعتبرها نتاج هذا المناخ الهادر وقال ” إن الإمام المفكر محمد عبده استطاع أن يُعنى بقضايا الحياة بمعناها الكبير سياسة وفكرًا واجتهادًا لفهم الشريعة بمعنى مقاصدها التي تستهدف الناس لذا عني بدراسة مختلف العلوم الفلسفية وعلم الكلام والأخلاق والسياسة والوطنية وراح يكتب في الصحف في شتى الموضوعات الثقافية والسياسية ويقرأ في كتب التراث والكتب الأوروبية في شتى مناحي المعارف المختلفة”.

وأضاف انه على الرغم من هزيمة العرابيين وما أعقبها من حكم على الشيخ بالنفي ثلاث سنوات خارج البلاد وقد اختار سوريا وطناً بديلاً عام 1882 لكن إقامته لم تطل بها فقد لحق بأستاذه في باريس 1884 وهناك أسسا معًا جمعية وصحيفة أسبوعية “العروة الوثقى” اقتصرت رسالتها على الدعوة إلى الجامعة الإسلامية والدفاع عن الشرق ومكافحة التسلط الأجنبي والاستبداد الداخلي وتخليص مصر من الاحتلال البريطاني.. وكانت “العروة الوثقى” أول صحيفة عربية ظهرت في أوروبا تقول بكل هذه الآراء الجريئة.

وقال الدكتور عرب خلال حديثه عن فكر الشيخ محمد عبده انه كان مؤمناً بأهمية التقريب بين الأديان معتقداً بأن الجهل والتخلف هما سبب الصراع بين أصحاب الديانات السماوية الكبرى لذا أسس في الشام جمعية سرية لهذا الغرض لكن السلطات العثمانية حالت دون نجاح مهمته وطلبت من السلطات البريطانية إصدار العفو عنه لكي يعود إلى مصر.

وقال الوزير عرب إن الشيخ محمد عبده من المؤسسين لعدد عظيم من مشروعات الإصلاح من بينها تأسيسه للجمعية الخيرية الإسلامية التي عملت على نشر الثقافة بين الطبقات الفقيرة ومساعدة الفقراء والدعوة إلى شيوع الإصلاح الأخلاقي والاجتماعي وقد استطاع التوفيق بين التقاليد الإسلامية وروح الحضارة الغربية وكان من أوائل الداعين إلى تحقيق العدالة بمعناها الاجتماعي.. كما أسس جمعية إحياء الكتب العربية القديمة التي عنيت بنشر روائع التراث العربي .. كما يرجع إليه الفضل في إعداد برنامج لإصلاح المحاكم الشرعية وكان صاحب فكرة إنشاء مدرسة القضاء الشرعي.

ولفت وزير الثقافة المصري إلى أن المتابع لتاريخ إنشاء الجامعة المصرية يلحظ كم كان حرص الإمام في هذا السبيل سواء بالكتابة أو الخطابة وقد راح يدعو الناس في كل أنحاء مصر إلى دعم مشروع الجامعة باعتباره مشروعاً قومياً.

وقال ” لقد واصل الإمام رسالته من عدة جوانب متسلحاً بثقافة معرفية واسعة بادئاً بنقد المشتغلين بالعلم في مصر سواء بوسائلهم التقليدية أو بأفكارهم الضيقة التي توقفت عند مجرد شرح النصوص والحواشي وقد نَعَى على الفقهاء إيمانُهم بحرفية النص وإغفالُهم لمقاصد الشريعة وافتقادهم لروح النقد وتمكن الخرافات والأوهام من أكثرهم لذا راح يستنكر طرق الدراسة في الأزهر ووسائلها مؤكداً أنها لا تنمي الذهن ولا تثير العقل وإنما هي مجرد شروح لمتون لا تصلح لتكوين الطالب تكويناً علمياً”.

وعن الإمام محمد عبده كمفتياً بين الدكتور محمد صابر عرب إن ما كتبه الإمام وقال به في دروسه أو فتواه يفيض بالمعاني الأخلاقية التي كان يود أن ترقى إليها نفوس الناس كتحرير الفكر وتقدير المرأة والتسامح والاستقلال في الرأي كل ذلك قد شاع بين المصريين وغالبية المجتمعات الإسلامية مما كان سبباً لتحفيذ الناس على الوعي والفهم بل كان مشجعاً لغيره من الفقهاء والمفسرين لكي يعيدوا النظر في كثير من القضايا التي اكتسبت قدسيتها بحكم ظروف الزمن فقط.

وتحدث الوزير المصري عن بعض الفتاوى التي أفاض في شرحها الإمام محمد عبده ومنها قضية تعدد الزوجات التي كانت قد استشرت في المجتمعات العربية والإسلامية وفتاوى الإمام في الكثير من القضايا التي ترفع من شأن المرأة.

وقال الدكتور محمد صابر عرب ” لقد تجاوزت فتاوى الإمام القضايا الاجتماعية والميراث والتعليم وصولاً إلى رأيه في الصور والتماثيل “.

وبين أن الإمام محمد عبده سبق غيره في آرائه واجتهاداته التي ما تزال موضع جدل واستنكار من البعض بينما يراها المصلحون والمجتهدون بمثابة قراءة عالم مجتهد يعرف دينه ملتزم بعقيدته مجتهد في فهم القرآن نصًّا وروحًا وفق قاعدة إسلامية شهيرة تقول بأن الإسلام يكمن حيث تكمن مصلحة المسلمين.

 من جانبه قال الدكتور أحمد زكريا الشلق في ورقته التي حملت عنوان ” الإمام محمد عبده رائدا للتنوير” أن الامام محمد عبده الذي يعد كأحد أبرز رواد التحديث والتنوير في الفكر المصري الحديث والمعاصر ولد في عام 1849 بإحدى قرى الدلتا المصرية لأبوين من متوسطي الحال وأنه تعلم القراءة والكتابة في منزل والديه حيث أتم حفظ القرآن وهو في نحو العاشرة ثم حاول أن يتعلم تجويد القرآن وقواعد اللغة العربية بالمسجد الأحمدي بطنطا لكنه لم يستجب لطريقة التدريس به وكاد أن ينصرف عن العلم تماما لولا أن شيخا متصوفا من أخوال أبيه يدعى درويش استطاع اقناعه بالاستمرار في طلب العلم وتوجيهه للالتحاق بالأزهر عام 1866 .

واضاف الدكتور الشلق ان الإمام محمد عبده مكث به نحو سنوات ثلاث ظل خلالها متصوفا ” حتى لقد انطبع خياله بنوع الخيال الصوفي الذاهب في الروحانيات الى ما يجاوز مدى الفهم أحياناً ” والمعروف أنه ضاق أيضا بأسلوب التدريس في الأزهر آنذاك أيضا.

وقال انه في تلك الظروف التقى بالسيد جمال الدين الأفغاني الذي حضر إلى مصر عام 1871 فحضر محمد عبده دروسه ولازمه في مجالسه وكان الأفغاني وحده قادرا على تخليص الشيخ الشاب من خموله الصوفي وتخليصه من الحيرة في التماس الكمال العلمي فتأثر بفكره وأسلوبه وجعل يقبل على دراسة العلوم المختلفة كالفلسفة والرياضيات وعلم الكلام والأخلاق والسياسة وغيرها مما لم يكن له مكان في الأزهر.

وأخذ الشيخ محمد عبده ينشئ المقالات في الصحف في موضوعات ثقافية متحررا من العرف الديني الذي كانت له الغلبة.. لقد بدا متأثرا بما كان الأفغاني يقرأه لتلاميذه من كتب عربية قديمة وكتب أوروبية معربة في التاريخ والسياسة والاجتماع مما فتح أمامه آفاقا جديدة في التعليم والثقافة.

وبعد عامين من صحبة الأفغاني ظهر لنا من الشيخ جانبا جديداعندما ألف ” رسالة الواردات” عام 1873 التي كتب فيها بجرأة عن المذاهب الفلسفية والصوفية مما لم تكن الأوساط العلمية قد استعدت بعد لسماعه.. كانت رسالة صغيرة في العقائد ” تتسم بحسن النظام وسوق البراهين المعقولة” وبعد عامين آخرين ألف حاشية على “شرح الجلال الرواني للعقائد العضدية” كشفت عن أن إبن السادسة والعشرين قد أحاط بمذاهب المتكلمين والفلاسفة والمتصوفة ” إحاطة فهم ونقد”.

وقال الشلق هكذا كان الشيخ صوفيا متفلسفا بين عامي 1873 – 1875 .

أما ما كتبه في الصحف من مقالات فقد نشره في صحيفة الأهرام أول ما نشأت عام 1876 حيث عبر عما يجيش في نفسه من أمال كبيرة انبعثت عن في الاصلاح، وتطلع إلى النهوض.

وقال الدكتور زكريا الشلق لقد توجهت نفسه إلى الإصلاح بعد أن كانت منصرفة إلى تلمس الحقائق وكان ذلك بتأثير الأفغاني وقد وصلت أصداء تلك المقالات إلى أسماع الشيوخ الجامدين ووصلهم خبر ملازمته للأفغاني واشتغاله بالفلسفة وترجيحه بعض مذاهب المعتزلة ونهيه عن التقليد ودعوته إلى الاشتغال بالعلوم الحديثة وتحبيذه لعلوم الفرنجة وإطالة شعره أيضا !!. لقد كان مختلفا عن الشيوخ المنعزلين والتقليديين الذين ظلوا يعترضون عليه قائلين ” ما هذا الشيخ الذي يتكلم الفرنساوية ويسبح في بلاد الإفرنج ويترجم مؤلفاتهم وينقل عن فلاسفتهم ويباحث علماءهم ويفتى بما لم يقل به أحد من المتقدمين ويشترك في الجمعيات الخيرية ويجمع المال للفقراء “.

 
ومن سيرة الامام محمد عبده التي تحدث عنها الدكتور الشلق “في عام 1877 تقدم لامتحان العالمية بالأزهر ولقى عنتا من شيوخ الممتحنين الجامدين لكنه ظفر بها وصار مدرسا به يلقي دروسه في المنطق وعلم الكلام والأخلاق على منهج جديد غير مألوف بالأزهر حينذاك.. وفي تلك الفترة عقد في بيته درسا لطلابه شرح فيه بعض المؤلفات الفكرية الحديثة مثل ” التحفة الأدبية في تاريخ تمدن الممالك الأوروبية” لفرنسوا جيزا وكتاب تهذيب الأخلاق لابن مسكويه … وفي عام 1878 أصبح أستاذا للتاريخ في مدرسة دار العلوم وبها ألقى على طلابه دروسا عن مقدمة ابن خلدون.. ثم صار أستاذا للأدب في مدرسة الألسن والإدارة وهكذا خرج إلى نطاق أوسع من الأزهر رغم استمراره مدرسا به إلى جانب اتجاهه إلى الكتابة الصحفية لتتسع دائرة قرائه ومن ثم تأثيره.

وفي عام 1879 نفي الأفغاني من مصر بضغط من الانجليز وسعاية الجامدين من أهل الأزهر ونتج عن ذلك عزل محمد عبده من دار العلوم ومن مدرسة الألسن ونفي إلى قريته في أوائل حكم الخديو توفيق ولكن لم يستمر الحال فلم يلبث رياض باشا أن استصدر له عفوا عام 1880 ثم عينه محررا بالجريدة الرسمية ” الوقائع المصرية” التي صار رئيسا لتحريرها في أواخر نفس العام..وهكذا انقطعت صلة الشيخ بالأزهر وصار صحفيا يحاول الإصلاح الاجتماعي والسياسي على مبادئ الحرية والعدالة والشورى وجمعت مقالاته فيها بين مبادئ الوطنية ومذهبه في الحرية وطريقه في الإصلاح.

لقد كان محمد عبده من أنصار الحرية في القول والكتابة بمقدار لذلك كان يلتمس سن القوانين للرقابة على المطبوعات وتولي بنفسه أمر هذه الرقابة في عهد رئاسته لتحرير الوقائع وذلك لخشية من انتشار الكتب الضارة بالدين والخرافات وانتشار اللهجات السخفية والموضوعات المؤذية للأخلاق.

وتحدث الدكتور الشلق عن المقصود بالنهضة والتنوير والحداثة في هذا الشأن مشيرا إلى أن مصطلح النهضة لم يظهر في بلادنا قبل النصف الثاني من القرن العشرين وقد ظهر نتيجة المثاقفة مع اوروبا التي هدت مراحل تاريخية متميزة حضاريا أولها عصر النهضة الذي نترجمه بالنهضة بينما هو يعني الانبعاث أو الاحياء والذي استغرق الفترة من القرن الخامس عشر حتى السابع عشر.

وثانيها عصر التنوير الذي تميز بالاهتمام بالعقل والايمان بالتقدم الانساني والربط بين التقدم العلمي والتكنولوجي وبين التقدم الاخلاقي والثقافي فضلا عن بروز النزعة الفردية.. وقد لعب الفرنسيون وأبرزهم فولتير دورا كبيرا في صياغة هذه الأفكار التي انتقلت إلى أنحاء اوروبا وبقية أصقاع العالم وقد استغرق هذا العصر معظم القرن الثامن عشر واستمر حتى قيام الثورة الصناعية فالثورة الفرنسية التي اختبرت فيها أفكار التنوير لتبدأ بعدها المرحلة الثالثة وهي الحداثة التي عبر عنها هيجل بالوعي الذاتي بوضع الانسان في التاريخ… وانتقلت من الفلسفة إلى علوم السياسة والاجتماع والاقتصاد لتصبح حياة حضارية تاريخية لها ظرفوها الخاصة وامتداداتها في الزمان والمكان الغربيين.

وقال الدكتور الشلق ان التحديث يعني كسر القوالب الجامدة والتقاليد التي تعوق حركة المجتمع إلى الأمام، ومايقتضيه ذلك من نبذ الفكر الخرافي والاعتماد على العقل وتبني مناهج البحث العلمي والاستفادة الكاملة من المنجزات العلمية في مجالات العلوم الطبيعية والتطبيقية لمزيد من التحضر والازدهار.

وأضاف لا نرى بأسا في أن نعتمد المعايير العامة التي استخلصها العلماء والمفكرون ورأوها ضرورية لوصف مجتمع ما بأنه في حالة تحديث حتى وان استندت إلى تجربة الغرب… وقد صيغت أهم هذه المعايير في التصنيع والتمدين والتعليم العلماني والمنهج العلمي وتقسيم العمل وإعلاء قيمته والتخصص وانتشار النزعة الفردية وبروز اقتصاد المشروعات الخاصة والمشاركة السياسية و نشوء الدول القومية وأجهزتها البيوقراطية المتخصصة والتجنيد العام والتعليم العام والمساواة أمام القانون وانقسام المجتمع إلى طبقات.. مع اعتبار المعايير السابقة مؤقتة ومن صنع البشر وأنها قابلة للتغيير والتحسين المستمر.

/ مل /.

تابع أخبار وكالة أنباء الإمارات على موقع تويتر wamnews@ وعلى الفيس بوك www.facebook.com/wamarabic. . .

وام/root/د/سر/ز م ن